المحقق الكركي

59

رسائل الكركي

انتفاء هذا المعنى عن محل النزاع . وإذا انتفى كل من الأمرين اللذين انحصر المقتضي لوجوب الاجتناب فيهما وجب الحكم بانتفاء وجوب الاجتناب ، وإلا لم يكن المقتضي مقتضيا ، هذا خلف . الرابع : إن عدم بقاء المنازع على طهارته لو ثبت فإنما يكون ثبوته لاحتمال ملاقاته للنجس ، للاتفاق على انتفاء غيره مما يكون صالحا للعلة . وأما احتمال ملاقاته للنجس فإنه بمجرده لا يزيل حكم الأصل الموضوع به ، فإن الشك الطارئ لا يزيل اليقين السابق قطعا . وعند التحقيق فليس هناك ما يتخيل منافاته إلا مجرد احتمال ملاقاته النجس المنفي بأصالة العدم ، وبأن احتمال ملاقاته النجس معارض باحتمال كون الملاقي هو الطاهر فيتكافئان ويرجع إلى أصل الطهارة المعلوم قبل ذلك ، كما هو مقرر في باب الترجيح في الأصول . الخامس : أن من صور النزاع ما لو كان الملاقي لأحد الشيئين ماء معلوم الطهارة ، وعلى القول بارتفاع الحكم بطهارته يجب الحكم بالتيمم مع وجوده والتالي باطل ، لقوله تعالى : " فلم تجدوا ماء فتيمموا " ( 1 شرط لجواز التيمم فقد الماء ، إلا ما أخرجه الدليل ، فيبقى محل النزاع داخلا ، لعدم الدليل الدال على اخراجه المقتضي للتخصيص من كتاب أو سنة أو إجماع . فإن المخصص للكتاب منحصر في الأمور المذكورة ، ومن ادعى مخصصا وجب عليه البيان . وأما بيان الملازمة فظاهر ، لأن شرط جواز الوضوء والغسل كون الماء محكوما بطهارته شرعا ، وعلى ما يدعيه الخصم من ارتفاع الطهارة ينتفي الشرط . وإذا كان الحكم في الماء مع الملاقاة المذكورة الطهارة ، فكذا غيره ، لعدم الفاضل . وفي معنى الآية المذكورة جميع العمومات والإطلاقات الواردة في السنة بالأمر

--> 1 ) المائدة : 6 .